حبيب الله الهاشمي الخوئي

331

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عقيب شرب الدّواء مرّة بعد مرّة فينتزع العقل من تلك المشاهدة حكما كلَّيا بأنّ ذلك الدّواء مسهل ومعلوم أنّ اجتماع الحسّ والعقل من خصايص نوع الانسان وثانيهما أنّ التّجربة إنما تفيد علما لم يكن قبل فالمحتاج إلى التجربة لاستفادة العلم بها ناقص بذاته مستكمل بها والمستكمل بالغير محتاج إليه فيكون ممكنا وأمّا الشريك المعين فلانتفاء الشريك أوّلا كما مرّ في شرح الفصل الرابع من فصول الخطبة الأولى ، ولانتفاء مبدء الاستعانة ثانيا لأنّ مبدئها هو العجز من الفعل والعجز عبارة عن تناهي القوّة والقدرة ، وقدس الحقّ منزّه عن ذلك . فقد وضح واتّضح بذلك كلّ الوضوح أنّ الله سبحانه غير محتاج في ابداع الخلايق وايجادها إلى الفكر والرّوية ، ولا قريحة الطَّبيعة ولا تجربة ولا مشاركة وإنّما مستند الايجاد نفس الإرادة والمشيّة وأنّه سبحانه * ( إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) * . ( فتمّ خلقه ) بمشيّته ( وأذعن ) الكلّ ( لطاعته ) بمقتضا امكانه وحاجته ( وأجاب ) الجميع ( إلى دعوته ) حيث دعاهم إلى بساط الوجود بمقتضا عموم الإفاضة والجود ( و ) الحال انّه ( لم يعترض دونه ريث المبطئ ولا أناة المتلكَّى ) أي لم يحل دون نفاذ أمره إبطاء المبطئ ولا تثبّت المتوقّف المعتلّ بل انقاد له جميع الأشياء وأسرعوا إلى أمره عند الدّعاء من غير تعلَّل ولا إبطاء لكون الكلّ مقهورا تحت قدرته أذلَّة تحت عزّته كما قال عزّ من قائل : * ( بَدِيعُ السَّماواتِ والأَرْضِ وإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) * . يعنى أنّه إذا أراد فعله وخلقه يقول له ذلك بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكَّر ، فقوله كن إشارة إلى هبة ما ينبغي لذلك المأمور وبذل ما يعدّه لإجابة